غدا زفافها ومازالت منشغلة بشراء بعض الأشياء. حتى أختها رفضت أن تذهب معها بحجة أنها ذهبت لتتسلم الفستان الذي سترتديه في الحفل.
إنها لا تشعر بالفرح أو السعادة كأي عروس، فهي ببساطة لا تحب العريس ولم تختره بل اختاره والدها لأنه ثري وصاحب شركة ومن عائلة معروفة، وأختها الكبيرة كم ضغطت عليها لتقبل به وأقنعتها بأن هذه الزيجة فرصة لن تعوض، وأنها هي نفسها كانت تتمنى أن تتزوج برجل مثله.
وللأسف في النهاية رضخت لرأيهم جميعًا خاصة بعد أن أصر والدها على رفض حبيبها الذي سبق وتقدم لها أكثر من مرة. رفضه والدها لأنه ليس في مستوى العريس المنتظر طبعا ولن يوفر لها حياة الرفاهية التي تمناها لها والدها.
اكتشفت وهي لازالت تتسوق أن المال الذي معها أوشك على النفاد، ولا وقت لديها للعودة إلى المنزل مرة أخرى. كانت بالقرب من مقر عمل خطيبها، فقررت أن تمر عليه وتأخذ منه بعض النقود، ولم لا؟ فكلها ساعات قلائل وسيصبح زوجها. لتجرب قليلاً أن تغير من شخصيتها وتتعلم الاستغلالية بعض الشيء، فطالما لا يوجد حب فعلى الأقل تستمع بالمال.
هكذا خاطبت نفسها وكأنها تريد أن تتقمص دور فتاة أخرى. فتاة مادية تحاول أن تبحث عن سعادتها في المال بدلا من الحب المفقود.
إن هذه الشخصية في الواقع ليست بغريبة عليها، فهي قريبة من شخصية أختها التي تستغل زوجها إلى أقصى درجة رغم أن مستواه المادي متوسط وليس ثريًا، فكم كانت ترى الحسد في عيون أختها منذ أن خُطبت للعريس الثري، وخاصة كلما أتى لها بهدية ثمينة.
دخلت الشركة وقابلتها السكرتيرة بابتسامة مضطربة
- أهلا آنسة ياسمين .. دقيقة سأبلغ الباشمهندس بحضورك.
- لا داعي .. سأجعلها مفاجأة.
- آنسة .. آنسة .. انتظري من فضلك .. من فضلك لحظة.
ولم تهتم ياسمين بما قالته السكرتيرة وفتحت باب غرفته مباشرة لتفاجأ بالصاعقة. لترى أختها الكبيرة المتزوجة المحترمة بين أحضانه.. نعم بين أحضان خطيبها.
شخصت عيناها وشعرت بالدم يغلي في عروقها وركضت مسرعة نحو الباب، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تتصل بعمرو حبيبها السابق وتطلب منه أن يقابلها فورا.
فوجيء عمرو طبعا بمكالمتها، فقد كان يعلم بموعد زفافها، وقرر أن يطوي صفحة الماضي ويسدل الستار على قصة حبهما، لكنه فوجيء بأنها تطلبه قبل زفافها بيوم وتطلب مقابلته فورًا.
أدرك طبعًا أن في الأمر شيء غريب ومصيري. أحس أن الظروف قد تتغير لصالحه فجأة، وبعد أن قابلته وقصت عليه ما حدث كانت المفاجأة حين طلبت منه أن يأتي غدَا إلى الزفاف ويتزوجها.
بهت عمرو من جرأتها، وطالبها بعدم التسرع كرد فعل للموقف الرهيب الذي مر بها، لكنها أكدت له أنها طالما كانت رغبتها أن تتزوجه هو لا أي شخص آخر، وأكدت له أنها ستقنع والدها دون أن تفضح الأمر خوفًا على زوج أختها المسكين المخدوع، خوفًا عليه من أن يرتكب جريمة تودي به إلى السجن إذا قتل الساقطة أختها، وتعيش ابنتها دون أم أو أب.
مرت دقائق قليلة وهو يفكر في كلامها في ذهول وفرحة في ذات الوقت، ثم رن هاتفها.. إنه الخائن.. استجمعت قواها وردت عليه:
- اطمئن أيها الخائن الجبان لن أفضحك أو أفضح عشيقتك، فلا ذنب لزوجها وابنتها، ولا طائل لأبي وأمي على تحمل الفضيحة., اسمع أيها الحقير.. اسمع كلامي جيدًا ونفذه بالحرف .. لا أريد أن أراك بعد اليوم .. أو أسمع عنك .. وإلا سأفضحك أنت وساقطتك ولن يهمني حينها أي شيء.. إياك أن تأتي غدًا إلى الزفاف أنت أو أي فرد من عائلتك المغرورة ثقلية الظل .. سأتزوج غدًا من حبيبي في القاعة التي حجزتها على حسابك.. وسأقضي شهر العسل في الأماكن التي حجزتها أيضا على حسابك.. وسأحتفظ بشبكتي الثمينة التي تجاوز ثمنها الخمسين ألف كتعويض بسيط لي عن خستك ونذالتك.. فقط سأمحو اسمك من على خاتم الزواج وأحفر اسم حبيبي .. وبالنسبة للأثاث الغالي الذي أحضرته لي سأخذه طبعا فهو من حقي ومكتوب به قائمة منقولات.. وكذلك ال 100 ألف جنيه التي وضعتها في حسابي البنكي كهدية زواج لتتباهى أمام أصدقائك وأقرانك.. حتى إذا هاتفك والدي وطلب منك معرفة سبب عدم زواجك بي، فعليك أن تقول له أنك غيرت رأيك وحسب، وستترك لي كل ما سبق.. ثم تغلق الهاتف .. لقد انتهيت.
مرت نصف دقيقة حتى نطق في صوت مختنق ضعيف ذليل وقال:
- موافق على كل ما قلتي.. شكرا على كرمك.
ثم أنهى المكالمة.
قبل الزفاف بساعات قليلة أخبرت والدها بأن العريس غير رأيه وتركها وأنها قررت إنقاذا للموقف أن تتزوج من حبيبها.
ثار والدها في بداية الأمر وجن جنونه، وأخذ يسب العريس النذل الذي هرب يوم زفافه، وهاتفه ليوبخه، وفعلا قال لوالدها ما اتفقا عليه بالحرف.
رضخ والدها للأمر الواقع ووافق على زواجها من حبيبها، بل وطلب منها أن تسامحه لأنه رفضه من قبل وأجبرها أن توافق على ذاك النذل.
أما أختها الساقطة، فقد ادعت المرض الشديد حتى لا تحضر الزفاف، وشعرت هي بسعادة لم تعرفها من قبل؛ فقد تزوجت من حبيبها وتخلصت من الخائن، أما أختها فتقريبًا انتهت العلاقة بينهما إلى الأبد، ولم تعدو أن تكون مجرد علاقة شكلية أمام الناس للمجاملات وفي مناسبات الزواج والعزاء فقط.
رغم ذلك كانت تردد بينها وبين نفسها دائما عبارة (شكرًا للساقطة) وهي تبتسم ابتسامة سخرية.
إنها لا تشعر بالفرح أو السعادة كأي عروس، فهي ببساطة لا تحب العريس ولم تختره بل اختاره والدها لأنه ثري وصاحب شركة ومن عائلة معروفة، وأختها الكبيرة كم ضغطت عليها لتقبل به وأقنعتها بأن هذه الزيجة فرصة لن تعوض، وأنها هي نفسها كانت تتمنى أن تتزوج برجل مثله.
وللأسف في النهاية رضخت لرأيهم جميعًا خاصة بعد أن أصر والدها على رفض حبيبها الذي سبق وتقدم لها أكثر من مرة. رفضه والدها لأنه ليس في مستوى العريس المنتظر طبعا ولن يوفر لها حياة الرفاهية التي تمناها لها والدها.
اكتشفت وهي لازالت تتسوق أن المال الذي معها أوشك على النفاد، ولا وقت لديها للعودة إلى المنزل مرة أخرى. كانت بالقرب من مقر عمل خطيبها، فقررت أن تمر عليه وتأخذ منه بعض النقود، ولم لا؟ فكلها ساعات قلائل وسيصبح زوجها. لتجرب قليلاً أن تغير من شخصيتها وتتعلم الاستغلالية بعض الشيء، فطالما لا يوجد حب فعلى الأقل تستمع بالمال.
هكذا خاطبت نفسها وكأنها تريد أن تتقمص دور فتاة أخرى. فتاة مادية تحاول أن تبحث عن سعادتها في المال بدلا من الحب المفقود.
إن هذه الشخصية في الواقع ليست بغريبة عليها، فهي قريبة من شخصية أختها التي تستغل زوجها إلى أقصى درجة رغم أن مستواه المادي متوسط وليس ثريًا، فكم كانت ترى الحسد في عيون أختها منذ أن خُطبت للعريس الثري، وخاصة كلما أتى لها بهدية ثمينة.
دخلت الشركة وقابلتها السكرتيرة بابتسامة مضطربة
- أهلا آنسة ياسمين .. دقيقة سأبلغ الباشمهندس بحضورك.
- لا داعي .. سأجعلها مفاجأة.
- آنسة .. آنسة .. انتظري من فضلك .. من فضلك لحظة.
ولم تهتم ياسمين بما قالته السكرتيرة وفتحت باب غرفته مباشرة لتفاجأ بالصاعقة. لترى أختها الكبيرة المتزوجة المحترمة بين أحضانه.. نعم بين أحضان خطيبها.
شخصت عيناها وشعرت بالدم يغلي في عروقها وركضت مسرعة نحو الباب، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تتصل بعمرو حبيبها السابق وتطلب منه أن يقابلها فورا.
فوجيء عمرو طبعا بمكالمتها، فقد كان يعلم بموعد زفافها، وقرر أن يطوي صفحة الماضي ويسدل الستار على قصة حبهما، لكنه فوجيء بأنها تطلبه قبل زفافها بيوم وتطلب مقابلته فورًا.
أدرك طبعًا أن في الأمر شيء غريب ومصيري. أحس أن الظروف قد تتغير لصالحه فجأة، وبعد أن قابلته وقصت عليه ما حدث كانت المفاجأة حين طلبت منه أن يأتي غدَا إلى الزفاف ويتزوجها.
بهت عمرو من جرأتها، وطالبها بعدم التسرع كرد فعل للموقف الرهيب الذي مر بها، لكنها أكدت له أنها طالما كانت رغبتها أن تتزوجه هو لا أي شخص آخر، وأكدت له أنها ستقنع والدها دون أن تفضح الأمر خوفًا على زوج أختها المسكين المخدوع، خوفًا عليه من أن يرتكب جريمة تودي به إلى السجن إذا قتل الساقطة أختها، وتعيش ابنتها دون أم أو أب.
مرت دقائق قليلة وهو يفكر في كلامها في ذهول وفرحة في ذات الوقت، ثم رن هاتفها.. إنه الخائن.. استجمعت قواها وردت عليه:
- اطمئن أيها الخائن الجبان لن أفضحك أو أفضح عشيقتك، فلا ذنب لزوجها وابنتها، ولا طائل لأبي وأمي على تحمل الفضيحة., اسمع أيها الحقير.. اسمع كلامي جيدًا ونفذه بالحرف .. لا أريد أن أراك بعد اليوم .. أو أسمع عنك .. وإلا سأفضحك أنت وساقطتك ولن يهمني حينها أي شيء.. إياك أن تأتي غدًا إلى الزفاف أنت أو أي فرد من عائلتك المغرورة ثقلية الظل .. سأتزوج غدًا من حبيبي في القاعة التي حجزتها على حسابك.. وسأقضي شهر العسل في الأماكن التي حجزتها أيضا على حسابك.. وسأحتفظ بشبكتي الثمينة التي تجاوز ثمنها الخمسين ألف كتعويض بسيط لي عن خستك ونذالتك.. فقط سأمحو اسمك من على خاتم الزواج وأحفر اسم حبيبي .. وبالنسبة للأثاث الغالي الذي أحضرته لي سأخذه طبعا فهو من حقي ومكتوب به قائمة منقولات.. وكذلك ال 100 ألف جنيه التي وضعتها في حسابي البنكي كهدية زواج لتتباهى أمام أصدقائك وأقرانك.. حتى إذا هاتفك والدي وطلب منك معرفة سبب عدم زواجك بي، فعليك أن تقول له أنك غيرت رأيك وحسب، وستترك لي كل ما سبق.. ثم تغلق الهاتف .. لقد انتهيت.
مرت نصف دقيقة حتى نطق في صوت مختنق ضعيف ذليل وقال:
- موافق على كل ما قلتي.. شكرا على كرمك.
ثم أنهى المكالمة.
قبل الزفاف بساعات قليلة أخبرت والدها بأن العريس غير رأيه وتركها وأنها قررت إنقاذا للموقف أن تتزوج من حبيبها.
ثار والدها في بداية الأمر وجن جنونه، وأخذ يسب العريس النذل الذي هرب يوم زفافه، وهاتفه ليوبخه، وفعلا قال لوالدها ما اتفقا عليه بالحرف.
رضخ والدها للأمر الواقع ووافق على زواجها من حبيبها، بل وطلب منها أن تسامحه لأنه رفضه من قبل وأجبرها أن توافق على ذاك النذل.
أما أختها الساقطة، فقد ادعت المرض الشديد حتى لا تحضر الزفاف، وشعرت هي بسعادة لم تعرفها من قبل؛ فقد تزوجت من حبيبها وتخلصت من الخائن، أما أختها فتقريبًا انتهت العلاقة بينهما إلى الأبد، ولم تعدو أن تكون مجرد علاقة شكلية أمام الناس للمجاملات وفي مناسبات الزواج والعزاء فقط.
رغم ذلك كانت تردد بينها وبين نفسها دائما عبارة (شكرًا للساقطة) وهي تبتسم ابتسامة سخرية.