الجمعة، 9 ديسمبر 2016

اللقاء المزدوج - قصة بقلم: أمنية معتز سالم

2, 8:21am
أمنية معتز سالم


في صباح يوم خريفي يتأرجح بين لسعة برد خفيفة ودفء شمس خريفية تشرق وتختفي في استحياء كان موعدها مع العريس المنتظر، الموعد الذي وافقت عليه بعد إلحاح من أهلها، وبعد أن فكرت بعقلها قليلا لأول مرة لا بقلبها، لم لا وقد مر ثلاث سنوات دون أن تراه أو تحدثه أو تسمع عنه خبرا، لعلها فرصة جيدة لتطوي صفحة الماضي، ربما كان الحاضر لابأس به لكنها لا تراه لأن عينيها مغلقة فقط على الماضي، اختارت موعدا غريبا للقاء العريس في العاشرة صباحا في شرفة الفندق الشهير المطل على حدائق المنتزة بجمالها وسحرها وعلى شاطيء البحر، إنها اختارت أن تواجه الألم لآخر مرة، اختارت أن تجرب تعذيب نفسها بالذكريات، فإذا اجتازت ألم الذكريات استطاعت أن تبدأ حياة جديدة مع العريس الجديد أو مع غيره لا مشكلة، لكن المهم أن تتغلب على الألم. تعجب الجميع من اختيارها موعد ومكان اللقاء لكنهم وافقوا أمام إصرارها، وبدأ اللقاء تقليديا باهتا مغلفا بحديث محفوظ مسبقا لا يختلف عن أي حديث يجري في مثل تلك اللقاءات. حوار لا يحتاج إلى جهد او تركيز أو البحث عن إجابات منمقة، فكلها أسئلة وإجابات معتادة، وكلمات مجاملة معتادة. اعتادت هي الرد عليها دون اهتمام زائد ودون تجاهل في ذات الوقت. كانت ترد بلسانها وعقلها وروحها وقلبها وعينيها يجوبون المكان في شوق وحزن وسعادة في آن واحد. إنها سعادة الذكريات القديمة التي ربما لن تعود أبدا. سعادة مغلفة بالألم يعرفها المحبون معرفة تامة، وبدأ يتسلل إلى نفسها شعور غريب بالفرح. شعور لم تكن تعرف مصدره. إحساس قلبي مفاجيء بسعادة مجهولة، ولكن من أين؟ أمن العريس الجديد الذي لا يختلف كثيرا عن سابقيه في الشخصية والشكل وطريقة الكلام؟! غير معقول طبعا. إنها منذ افترقت عنه لا تجد فرقا بين رجل وآخر. كلهم سواء عندها تقريبا، وطالما أهلها يريدونها أن تتزوج، فستتزوج برجل كباقي الرجال لا تشعر بقربه بسعادة أو حزن. لا تشعر بأن حديثه له وقع مميز في أذنيها، أو أن ابتسامته لا تشبه ابتسامة رجل آخر، أو أن نظرة عينيه لها تختلف عن نظرتهما لسائر البشر، فما سبب إحساس السعادة الخفي الذي يتسسل إلى نفسها شيئا فشيئا؟ هل يمكن أن يكون هو قد عاد؟ هل بدأت تهرب من ألم الذكريات إلى جنون الخيال اليائس؟ إنه غادر البلاد وأقسم ألا يعود طالما لن يستطيع أن يحيا معها. هاتفها يرن فجأة. إنه رقم غريب غير مسجل. هل ترد؟ هل تتجاهل الرد وتواصل الحديث الباهت مع الجالسين؟ فجأة قررت أن ترد. نعم إنه هو. لم يكن إحساس الفرح المفاجيء إحساسا كاذبا، بل حقيقيا. هو يبلغها بأنه عاد ويريد أن يراها. يخبرها بأنه بعد يأس من تحطيم العقبات قرر أن يتخطاها، كي يحيا معها إلى الأبد مهما كانت العواقب، وفي لحظة شعرت أنه أمامها ويحدثها ويبتسم لها. في لحظة اختفى كل الحاضرون من أمام عينيها ولم تر إلا غيره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق