الجمعة، 9 ديسمبر 2016

أختي المقتولة - الجزء الأول - قصة بقلم: أمنية معتز سالم


  • نورا ونادين أختان توأمان. تتشابهان في الملامح إلى حد التطابق، وجه الاختلاف الوحيد بينهما أن نورا تعاني من عرج بسيط في ساقها نتيجة إصابتها بشلل الأطفال وهي صغيرة، لكن أوجه الاختلاف بينهما في الشخصية متعددة، فنوار طيبة رقيقة هادئة، لكن أبرز عيوبها أنه من الممكن أن يسيطر أي شخص عليها ويتحكم في شخصيتها ويطوعها كما يريد. أما نادين فهي القوية دائما صاحبة نصف ابتسامة وكأنها تبخل على من تبتسم له بابتسامة كاملة. تفكر دوما بعقلها، ولا مجال لأن تتحكم فيها مشاعرها. تفترض سوء النية دائما في الآخرين ولا تمنحهم ثقتها بسهولة، وإذا منحتها بعد اختبارات متعددة، فإنها لا تكون ثقة كاملة أبدا. هي دائما تعامل أختها بغلظة وجفاء، فلا مكان للمشاعر في قلبها، الفتاتان وحيدتان؛ فقد توفي والدهما وهما في التاسعة، وتوفيت الأم وهما في عمر السادسة عشر، وكانت خالتهما تشرف على تربيتهما وتعلميهما، إلى أن اشتد على زوجها المرض؛ فمكثت بجواره وكانت الفتاتان قد كبرتا، لكن نورا لم تكمل تعليمها الجامعي، وكانت بطيئة إلى حد ما في التحصيل الدراسي. استطاع هشام ابن صاحب العزبة المجاورة لهما أن يستولي على قلب نورا بسهولة، وكانت نادين دائما تحذرها منه، وتؤكد لها أنه طامع في ثروتها؛ فثروة أبيه لا تتجاوز ربع ثروة نورا، ورغم ذلك وقعت الفتاة المسكينة طيبة القلب في حب أول شاب عاملها بلطف، وقبلت خطبته بمنتهى السرعة، وسط ترقب وحذر وغضب من أختها، وشيء من الغيرة أيضا، فكيف يتركها وهي سليمة معافاة حاصلة على مؤهل جامعي، ويتقدم لأختها التي تتكيء على عصا ولم تكمل دراستها، ورغم أنها كانت تعرف أنه اختارها لضعفها وسهولة التحكم فيها إلا أنها كانت تغار. حاولت نادين التأثير على نورا أكثر من مرة من أجل أن تفسخ خطبتها، ولكن دون جدوى؛ فقد كان لهشام تأثير أقوى عليها. كانت هي وهشام كغريمان كل منهما يحاول أن يشد نورا نحوه. وحين طلب هشام أن يعقد قرانه على نورا ازداد غضب نادين وأرغمته على التأجيل المرة تلو الأخرى، فكانت أحيانا تدعي المرض، وأحيانا الظروف تواتيها دون إدعاء مرض، وذلك حين يموت أحد الأقارب حتى لو كان قريبا من بعيد، فتنتهزها فرصة نادين؛ وتعطي لنورا درسا في الواجبات والذوق، ومراعاة حزن الأقارب، وكيف لا يصح أن تفرح وهناك حالة حداد في العائلة، لكن هشام استطاع إقناع خالهما وخالتهما بعقد القران وتم رغما عن نادين التي ازداد كرهها له، وحقدها عليه. أدراك هشام بمرور الوقت أنه لاسبيل لإتمام الزيجة في وجود نادين أبدا، وازداد الصراع والخلافات بينه وبينها، وازدادت الأمور تعقيدا، حتى أن نورا بكت يوما أماهه وقالت له لن أستطيع أن اتخلى عن أختي لأجلك، إنها تكرهك؛ فأدرك هشام مدى خطورة نادين عليه وعلى تلك الزيجة التي كان يطمح لها؛ ليضاعف ثروته عدة أضعاف. قرر هشام بينه وبين نفسه التخلص من نادين، وبقي الجزء الأصعب، ألا وهو إقناع نورا بذلك، وضرورة تحقيقه بأقصى سرعة؛ ولتحقيق ذلك كان لابد من السيطرة على الجسد أيضا لا العقل وحده، وكان له ما أراد، وأصبحت نورا طوع أمره، وتجرأت وتشاجرت مع أختها أكثر من مرة بسببه، وبدأت تكره نادين بالفعل، وكأن عدوى كرهها انتقلت لها تلقائيا من هشام الذي أصبح هو المتحكم الوحيد فيها، عقلا وقلبًا وجسدًا، وأدرك أن اللحظة قد حانت ليقول لها صراحة أن عليهما التخلص من أختها بأقصى سرعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق