الجمعة، 9 ديسمبر 2016

ولا يشترط عُمر معين - قصة بقلم: أمنية معتز سالم

  • ولا يشترط عمر معين
  • أمنية معتز سالم
    11/11, 11:12am
    أمنية معتز سالم
    حانت اللحظة الحاسمة، رمقته بنظرة عميقة لتنتظر قراره الأخير. هل سيكمل مشواره معها كما اختار هو، أم سيرضي أمه ويتركها؛ لأنها في الثالثة والثلاثين، وهو في الخامسة والثلاثين لكن أمه تريد له زوجة في الخامسة والعشرين على الأكثر لتضمن أنها قادرة على الإنجاب كما قالت له، وهو في حيرة بين إرضاء أمه وبين إعجابه بها وبشخصيتها ومظهرها المحترم الذي لا يخلو من الجمال الرقيق الهاديء المريح للناظر. ونظر إليها في شجاعة وكأنه يستجمع كل قواه، وقال: لن أختار سواك، ووالدتي ستلين يوما ما، وإن أردتي أن نشتري الشبكة اليوم فلا مانع لدي، وطلبت هي تأجيل الأمر لليوم التالي لتصطحب والدتها معها. لم يكن والداها مرتاحان لعدم موافقة أمه، لكنهما وافقا حتى لا يكونا مصدرا لتعاستها. وبعد شراء الشبكة اتفق مع والديها على أن تكون الخطوبة في منزلهما عائلية بسيطة وبدون الكثير من المدعويين، وخلال الأسبوع حدثها مرتين فقط في الهاتف، ثم انقطع عن الاتصال، وكلما طلبته وجدت هاتفه مغلقا، حتى ابن خالتها، صديقه الذي تعرفت عليه عنده عندما كانت في زيارة له هو وزوجته، حتى ابن خالتها لم يكن يعرف أين هو، ولمَ اختفى فجأة بعد أن اشترى الشبكة وحدد ميعاد الخطبة. وقبل موعد الحفل بيومين حدثها ابن خالتها في الهاتف بصوت خجل وغاضب أيضا في ذات الحين وقال لها: اعتذري للناس، الندل لن يأتي، لقد خطب فتاة أخرى من اختيار أمه، والصور منشورة على مواقع التواصل، وتقريبا أهداها الشبكة التي اشتراها لك. بهتت هي ولم تصدق، كيف فعل ذلك؟ ولماذا لم يصارحها بأنه لن يستطيع أن يعصى أمه؟ لماذا اشترى لها الشبكة إذن؟ هل ليذهب بعد عدة أيام ويقدمها لأخرى؟ وبلغها أنه اتصل بابن خالتها بعد ذلك وطلب منه ان يعتذر لها بأنه خاف على أمه من الصدمة لو خطب رغم إرادتها. وطوت هي صفحته وانشغلت بعملها، إلى أن تفاجات بأحد زملائها يطلب يدها، وكان الأمر مفاجاة لأنه يصغرها بخمس سنوات، ولم تتوقع أن يفكر في الارتباط بها، إلا أنه أبدى عدم اهتمامه بفارق السن بينهما، وأكد لها أن أسرته تتفهم الأمر جيدا، وتحترم خياراته، فوافقت وهي قلقة خائفة من أن تتكرر التجربة الماضية مرة أخرى، ولكن ظنها لم يكن في محله. وتزوجت بزميلها الخلوق المحترم وعاشت معه ثلاث سنوات في سعادة وأنجبت طفلة جميلة، وانقطعت كل أخبار صديق ابن خالتها، حتى أن ابن خالتها نفسه قاطعه ولم يعد يراه أو يعرف عنه شيئا، وفي ذات صباح وهي تطالع إحدى الجرائد وقعت عيناها على اسمه في أحد إعلانات الزواج، ومكتوب تحته (مطلق لعدم الإنجاب يرغب في الارتباط بأرملة أو مطلقة ولا يشترط عمر معين)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق