الجمعة، 9 ديسمبر 2016

أختي المقتولة - الجزء الثاني والأخير - قصة بقلم / أمنية معتز سالم



  • أختي المقتولة - قصة بقلم / أمنية معتز سالم الجزء الثاني والأخير لم تندهش نورا من كلام هشام، لكنها نظرت إليه نظرة يشوبها بعض الخوف، لكن تبدو فيها الموافقة واضحة جلية، وردت قائلة: أخاف فقط أن يُكشف أمرنا، فابتسم ابتسامة راحة، وأدرك أنه نال ما أراد بدون عناء الإقناع، وأكد لها أن الأمر ليس صعبا، ولن يكشف أمرهما إذا دبرا الجريمة بشكل متقن، وأفهمها دورها جيدا، ألا وهو أن تضع مخدرا لأختها في أي مشروب، وهو سيأتي للمنزل متأخرا ليلا، وكل ما عليها أن تترك له الباب مفتوحا ليتسلل إلى غرفة نادين ويخنقها، ثم يحملها في سيارته ليدفنها عنده في العزبة، في حفرة عميقة جدا سيحفرها بنفسه في مكان لن يصل إليه أحد. فهمت نورا دورها جيدا وأخبرته بيوم إجازة عم مدبولي الجنايني، حتى يدخل الفيلا بسهولة دون أن يراه، أما عن الخادمة الصماء التي تعمل لدى الأختين، فأخبرته أنها ستضع لها المخدر هي الأخرى، وابتسم هشام وأثنى على تفكير نورا في هذا الأمر الذي فاته هو. حان الموعد المرتقب وتسلل هو إلى الفيلا، ووجد الباب مواربًا كما اتفق معها، وتسلل إلى غرفة نادين التي كانت نائمة نومًا عميقًا من تأثير المخدر، وخنقها ثم لفها بملاية السرير، ونزل في هدوء حتى وصل إلى سيارته، وذهب ليدفنها في الحفرة التي أعدها لها، وقبل أن يتم عملية الدفن، وجد رجال الشرطة خلفه، وقبضوا عليه وهو في حالة ذهول تام، يسأل نفسه: من أبلغهم؟! من اتصل بهم؟!، من شاهدني أصلا؟!، أنا لم أر أحدًا إطلاقا لا أثناء ذهابي ولا أثناء عودتي. أتكون نورا؟! نورا خانتني وأبلغت الشرطة؟! هل فعلت ذلك لتمتع بالثروة وحدها؟ لا غير ممكن، إنها تحبني إلى درجة العشق، ولا يمكن أن تفعل بي ذلك. أيام من التحقيقات وسماع الشهود في النيابة، وكانت المفاجأة حين شهد عم مدبولي ضده، رغم أن نورا أكدت له أنه في إجازة في ذلك اليوم، وقال أنه شاهده وهو خارجًا من الفيلا، ويحمل شيئًا ملفوفًا في ملاية السرير، ملاية سرير نادين تحديدًا، حتى الخادمة الصماء اتضح أنها ليست صماء بل كانت تسمع جيدا، وردت على كل أسئلة النيابة، وتم تحويل القضية إلى محكمة الجنايات بسرعة، حيث كانت كل الأدلة متوفرة والمجرم قبض عليه متلبسًا، وكانت المفاجأة الأكبر وهي شهادة نورا في النيابة، وأمام المحكمة، والتي أكدت فيها أنها شاهدته خارجًا من الفيلا، وتأكدت أنه كان يحمل أختها الملفوفة في الملاية، بعد أن دخلت غرفتها ولم تجدها؛ فأبلغت الشرطة على الفور، وتبعه رجال الشرطة إلى عزبته، حيث وجد متلبسًا بدفن الجثة. طوال جلسات المحكمة كان ينظر إلى نورا في ذهول، وهي تنظر إليه في تشفي وانتقام وشعور بالزهو والانتصار غير طبيعي، لا إنها ليست نورا، ليست هذه نظراتها أبدا، نورا نظراتها فيها ضعف وانكسار دائمًا، إنها نظرات نادين !! أيعقل أن يكون قد قتل نورا بدلاً من نادين؟!! لكن كيف؟ كل شيء جرى حسب الخطة المتفق عليها مع نورا، والغرفة التي دخلها غرفة نادين، والقتيلة التي قتلها هي نادين بالتأكيد، فما الذي قلب نورا هكذا إلى نادين أخرى؟!! لم يدرك المسكين أن الخادمة التي كانت تدعي الصمم كانت تعمل لحساب نادين، وتنقل لها كل أحاديثه مع نورا، وتتجسس عليهما بشكل دائم، وهما لم يكونا يباليان لوجودها أثناء الحديث بما أنها صماء. علمت نادين بالخطة كاملة من خادمتها مدعية الصمم، وقلبت السحر على الساحر. حكم على هشام بالإعدام، وبذلك نالت نادين الثروة كاملة، ليس ثروة نورا فقط، ولكن ثروة هشام أيضا، بما أنها أمام الناس زوجته نورا؛ فإنها سترثه بعد إعدامه. بقيت مشكلة بسيطة على نورا المزيفة أن تنتبه لها، وهي أن تسير متكأة على عصا نورا وتقلد مشيتها العرجاء قليلاً، إنها طبعا لن تظل عرجاء لبقية عمرها؛ فقد قررت أن تبيع كل ممتلكاتها بعد أن تتسلم الميراث كاملاً، ثم تغادر البلاد إلى الأبد، وهناك بالطبع لن تحتاج أن تظل تتظاهر بالعرج. نادين كرهت نورا وحقدت عليها، وأرادت أن تبعد هشام عنها؛ لأنها كانت تدرك مآربه جيدًا، ولكن رغم ذلك لم تفكر في قتل أختها، لكن نورا هي التي أرادت قتل نادين؛ فأدركت نادين أنه لا خيار أمامها سوى أن تكون قاتلة لا مقتولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق