جلست في الحديقة الغناء وسط الأشجار تتحدث مع علي عن العريس المتقدم لها، وبدأ يبدي رأيه ككل مرة يأتيها فيها عريس، وكالعادة ذكر لها كل عيوبه، ككل مرة علي يعرف عيوب العريس ويحذرها منها جيدا ويطلب منها أن تتريث، وكالعادة تسأل هي نفسها كيف عرفه وعرف كل هذا عنه؟
نصحها بأن تنتظر حتى يأتي من هو أهل لها، ووافقته ككل مرة دون أن تدري لماذا توافقه ولماذا تثق في كل ما يقوله عن العريس، لماذا صدقت بسرعة أن العريس متزوج من أخرى ويخفي عنهم خبر زواجه؟، وحين قالت لوالدها سبب الرفض سخر منها، وقال لها من أين عرفتي؟ هل تفتحين المندل أم تضربين الرمل؟ لقد سألت عنه بنفسي عدة مرات ولم أعرف عنه غير كل خير، وبعد عدة أيام جاء الأب يتحدث معها بلهجة هادئة ويؤكد لها أن ما قالته عن العريس اتضح أنه صحيحا، وسألها كيف عرفت تلك المعلومات، فأخبرته أن إحدى صديقاتها قريبة العريس من بعيد وأخبرتها بكل ذلك، لم يكن من المعقول أن تقول له أن علياً هو من أخبرها.
وانشغلت في عملها ونحت التفكير في الزواج جانبا، فلا داعي للاستعجال وهي مازالت في الخامسة والعشرين، ولم تجد الشخص المناسب حتى الآن.
وبعد عدة أشهر تقدم لها آخر، ولم ترتح له هذه المرة قبل حتى أن يخبرها علي برأيه، وحان وقت اللقاء بعلي وأخبرها السر الخطير هذه المرة أيضاً، فالعريس نصاب وسبق أن خطب أكثر من فتاة ونصب عليها، وهذه المرة وافقت علي الرفض دون تردد، ومضى عام كامل دون أن يتقدم لها عريس آخر، ووالديها بدأا يؤنباها على من سبق ورفضتهم ويؤكدون لها أنه من الصعب أن يتقدم آخرون في نفس المستوى.
لكن فاجأها علي بمفاجأة سارة حين قال لها أنه سيتقدم لها عريس ممتاز هذه المرة، ولا غبار على أخلاقه، وأكد لها أنه يتشابه معه في الكثير من الصفات، فابتسمت طبعا وهدأت نفسها لأنها تعرف أخلاق علي جيدا، وتعلم أن أي فتاة لا تتمنى لنفسها سوى رجلا مثله، وبالفعل في اليوم التالي أتى إلى مكان عملها أحد العملاء، ولاحظت أنه كان ينظر إليها كثيرا، وحاولت أن تتجاهل نظراته لكنها كانت تلاحقها.
وفي اليوم التالي أتي نفس الشخص إلى عملها أيضا لينهي المهمة التي أتى من أجلها بالأمس، وتابعها بنظراته كيوم أمس، وشعرت بضيق قليلا من هذه النظرات التي لاحظتها إحدى زميلاتها، وحين انتهى وقت العمل فوجئت به ينتظرها على باب الشركة وينادي في استحياء: يا آنسة يا آنسة، اسمحيلي بكلمة، فردت في غضب: اتفضل، وطلب منها أن يأتي للبيت ليخطبها ويتعرف على عائلتها، وابتسمت في حياء وشعرت أنه هو من حدثها عنه علي، وبالفعل سارت الأمور على ما يرام وتمت الخطبة في نطاق عائلي بسيط، وبدأ الاستعداد للفرح وهي سعيدة متفائلة مطمئنة.
وبدأت تتصل بالأقارب والأصدقاء والمعارف لتدعوهم، ولم تنسى طبعا زملاء الجامعة، فاتصلت بمي صديقتها وزوجها إسلام، والاثنان كانا معها في الكلية، وطلبت أن تتحدث إلى إسلام للضرورة، وقالت: إسلام لي عندك طلب ضروري أتمنى أن تحققه لي قبل زفافي، أريدك أن تذهب معي إلى قبر علي كي نقرأ له الفاتحة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق